عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
6
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
والتسهيل . . . وغير ذلك ، مما هو مقرر ، ومحدد ، منذ عهد النبوة « 1 » . جيل الصحابة والتابعين وتابعيهم : ثم إن الصحابة - رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين - قد تلقوا من فىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن الكريم ، بقراءاته ورواياته فلم يضيعوا منه جملة ، ولم يغفلوا منه كلمة ، ولم يهملوا منه حرفا ، أو سكونا ، أو حركة أو قراءة أو رواية ، ونقله عن الصحابة التابعون ، على هذا الوجه من الإحكام ، والتحرير ، والإتقان ، والتجويد . ثم إن جماعة من التابعين وأتباع التابعين كرسوا حياتهم ، وأفنوا أعمارهم في قراءة القرآن وإقرائه وتعليمه ، وتلقينه ، وعنوا كل العناية بضبط ألفاظه ، وتجويد كلماته ، وتحرير قراءاته ، وتحقيق رواياته ، وكان ذلك شغلهم الشاغل ، وغرضهم الهادف ، حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ، وتشد الرحال إليهم ، وينقل القرآن عنهم ؛ ولتصديهم لذلك نسبت القراءة إليهم فقيل : قراءة فلان كذا ، وقراءة فلان كذا ، فنسبة القراءة إليهم نسبة ملازمة ودوام ، لا نسبة اختراع وابتداع ، ومن هؤلاء الذين انقطعوا للتعليم والتلقين : القراء العشرة ، وهم : أبو جعفر ونافع المدنيان ، وأبو عمرو ويعقوب البصريان ، وابن كثير المكي ، وابن عامر الدمشقي ، وعاصم وحمزة والكسائي الكوفيون ، وخلف البغدادي . وقد أجمع من يعتد بهم من العلماء على تواتر قراءات هؤلاء الأئمة الأعلام ، فقد روى قراءاتهم معظم الصحابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتلقوها من فيه مشافهة ، ورواها عن الصحابة - التابعون وأتباع التابعين ، ومن هؤلاء وهؤلاء القراء العشرة المذكورون ، ورواها عن القراء العشرة طوائف لا تحصى كثرة وعددا ، في جميع العصور والأجيال ، لم تخل أمة من الأمم ، ولا عصر من العصور ، ولا مصر من الأمصار ، إلا وفيه الكثرة الكاثرة ، والجم الغفير ، والجمع الوفير ، ممن يروى قراءات هؤلاء الأئمة ، ويحذقها ، وينقلها لغيره ، إلى وقتنا هذا ، ولن تزال الأمم - إن شاء اللّه - على تعاقبها وتلاحقها وتتابعها ، أمة بعد أمة ، وجيلا إثر جيل - تتعاهد هذه القراءات ، وترويها ، وتنقلها لمن بعدها ، وتقرؤها ، وتقرئ بها ، إلى أن يرث اللّه
--> ( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس للشيخ عبد الفتاح القاضي ، والدكتور لبيب السعيد ص ( 79 ، 98 ) .